محمد سالم محيسن
290
المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة
سورة البقرة وذهب سائر الكوفيين إلى أنهما اسمان مبتدآن ، واحتجوا لذلك بمفارقتهما الأفعال بعدم التصرف ، وإنه قد تدخل عليهما حروف الجرّ ، وحكوا « ما زيد بنعم الرجل » وأنشدوا لحسّان بن ثابت ت 54 ه « 1 » ألست بنعم الدار يؤلف بيته : : أخا قلّة أو معدم المال مصرما وحكى « الفراء » ت 207 ه أن أعرابيا بشر بمولودة فقيل له : « نعم المولودة مولودتك » فقال : « والله ما هي بنعم فقيل له : « نعم المولودة مولودتك » فقال : « والله ما هي بنعم المولودة » . وحكوا : « يا نعم المولى ويا نعم النصير » ، فنداؤهم إياه دليل على أنه اسم « 2 » والحق ما ذكرناه - من أنها فعل - وأما دخول حرف الجرّ فعلى معنى الحكاية ، والمراد : « ألست بجار مقول فيه نعم الجار » وكذلك البواقي . وأما النداء فعلى تقدير حذف المنادى ، والمعنى : يا من هو نعم المولى ونعم النصير ، كما قال سبحانه : ألا يسجدوا لله « 3 » والمراد : « ألا يا قوم اسجدوا لله » أو « يا هؤلاء اسجدوا لله » . وفي « نعم » أربع لغات : 1 - « نعم » على زنة « حمد » « وعلم » وهو الأصل . 2 - « نعم » بكسر النون والعين . 3 - « نعم » بفتح النون ، وسكون العين . 4 - « نعم » بكسر النون ، وسكون العين . « 4 »
--> ( 1 ) هو : حسان بن ثابت بن المنذر بن الخزرجي ، الأنصاري الصحابي الجليل ، شاعر مخضرم ، أدرك الجاهلية والإسلام ، وكان يقطن المدينة المنورة ، وأسلم وكان من شعراء النبي عليه الصلاة والسلام له ديوان شعر ، توفى بالمدينة المنورة عام 54 ه 674 م انظر ترجمته في معجم المؤلفين ج 3 ص 191 ( 2 ) انظر : شرح المفصل ج 7 ص 127 ( 3 ) سورة النمل / 25 ( 4 ) انظر : شرح المفصل ج 7 ص 128